أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

129

الكامل في اللغة والأدب

إن جئت لم تأت وإن لم أجيء * جئت فهذا منك لي دأب كأنما أنت وإن كنت لا * تكذب في الميعاد كذّاب وهذا كلام طريف . ومن حسن تشبيه المحدثين قول بشار : وكأنّ تحت لسانها * هاروت ينفث فيه سحرا ونخال ما جمعت علي * ه بنانها ذهبا وعطرا وهذا التشبيه الجامع ، ونظيره في جمع شيئين لمعنيين ما ذكرت لك من قول مسلم بن الوليد : ( كأن في سرجه بدرا وضرغاما ) ومن حسن التشبيه ، من قول المحدثين ، قول عباس بن الأحنف : أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة « 1 » نصبت * تضيء للناس وهي تحترق فهذا حسن في هذا جدّا . ومن حسن ما قالوا قول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية للرّشيد : أمين اللّه أمنك خير أمن * عليك من التقى فيه لباس تساس من السّماء بكلّ فضل * وأنت به تسوس كما تساس كأنّ الخلق ركّب فيه روح * له جسد وأنت عليه راس وقد أخذ هذا المعنى علي بن جبلة فقال في مدحه حميد بن عبد الحميد ، وزاد في الشرح والترتيب فقال : يرتق « 2 » ما يفتق أعداؤه * وليس يأسو « 3 » فتقه اسي فالناس جسم وإمام الهدى * رأس وأنت العين في الرأس والعرب تختصر في التشبيه ، وربما أومأت به إيماء قال أحد الرّجّاز :

--> ( 1 ) الذبالة بالضم الفتيلة للسراج . ( 2 ) يرتق : الرتق ضد الفتق . ( 3 ) يأسو : يداوي .